الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

38

تفسير روح البيان

الحصن الثاني من حصني الشق فقاتلوا قتالا شديدا حتى فتحه اللّه ثم حاصروا حصون الكثيبة وهي ثلاثة حصون القموص كصبور والوطيح وسلالم بضم السين المهملة وكان أعظم حصون خيبر القموص وكان منيعا حاصره المسلمون عشرين ليلة ثم فتحه اللّه على يد على رضى اللّه عنه ومنه سبيت صفية رضى اللّه عنها وانتهت المسلمون إلى حصار الوطيح بالحاء المهملة سمى باسم الوطيح بن مارن رجل من اليهود وسلالم آخر حصون خبر ومكثوا على حصار هما أربعة عشر يوما وهذان الحصنان فتحا صلحا لان أهلهما لما أيقنوا بالهلاك سألوا رسول اللّه عليه السلام الصلح على حقن دماء المقاتلة وترك الذرية لهم ويخرجون من خيبر وارضها بذراريهم وان لا يصحب أحدا منهم إلا ثوب واحد على ظهره فصالحهم عليه ووجدوا في الحصنين المذكورين مائة درع وأربعمائة سيف والف رمح وخمسمائة قوس عربية بجعابها وأشياء آخر غالية القيمة وهي ما في الخزانة أبى الحقيق مصغرا وأرسل عليه السلام إلى أهل فدك وهي محركة قرية بخيبر يدعوهم إلى الإسلام ويخوفهم فتصالحوا معه عليه السلام على أن يحقن دماءهم ويخليهم ويخلون بينه وبين الأموال ففعل ذلك رسول اللّه وقيل تصالحوا معه على أن يكون لهم النصف في الأرض ولرسول اللّه النصف الآخر وكان فدك الأول لرسول اللّه وعلى الثاني كان له نصفها لأنه لم تؤخذ بمقاتله وكان عليه السلام ينفق منها ويعود منها على صغير بني هاشم ويزوج منها ايمهم ولما مات عليه السلام وولى أبو بكر رضى اللّه عنه الخلافة سألته فاطمة رضى اللّه عنها ان يجعل فدك أو نصفها لها قأبى وروى لها انه عليه السلام قال انا معاشر الأنبياء لا نورث اى لا نكون مورثين ما تركناه صدقة اى على المسلمين ثم إن النبي عليه السلام امر بالغنائم التي غنمت قبل الصلح فجمعت وأصاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سبايا منها صفية بنت ملكهم حيى بن اخطب من سبط هارون بن عمران أخي موسى عليهما السلام فهدا ها اللّه فأسلمت ثم أعتقها رسول اللّه وتزوجها وكانت رأت ان القمر وقع في حجرها فكان ذلك رسول اللّه وجعل وليمتها حيسا في نطع الحيس تمر وإقط وسمن ودخل بها رسول اللّه في منزل الصهباء في العود والصهباء موضع قرب خيبر كما في القاموس وبات تلك الليلة أبو أيوب الأنصاري رضى اللّه عنه متوشحا سيفه يحرسه ويطوف حول قبته حتى أصبح رسول اللّه فرأى مكان أبى أيوب فقال مالك يا أبى أيوب قال يا رسول اللّه خفت عليك من هذه المرأة قتلت أباها وزوجها وقومها وهي حديثة عهد بجاهلية فبت أحفظك فقال عليه السلام اللهم احفظ أبا أيوب كما بات يحفظني قال السهيلي رحمه اللّه فحرس اللّه تعالى أبا أيوب بهذه الدعوة حتى أن الروم لتحرس قبره ويستسقون به فيسقون فإنه غزا مع يزيد بن معاوية سنة خمسين فلما بلغوا القسطنطينية مات أبو أيوب هناك فأوصى يزيد ان يدفنه في أقرب موضع من مدينة الروم فركب المسلمون ومشوابه حتى إذا لم يجدوا مساغا دفنوه فسألتهم الروم عن شأنهم فأخبروهم انه كبير من أكابر المسلمين الصحابة فقالت ليزيد ما أحمقك وأحمق من أرسلك امنت ان ننبشه بعدك فخرق عظامه فخلف لهم يزيد لئن فعلوا ذلك ليهد من كل كنيسة بأرض العرب وينبش قبورهم فحينئذ حلفوا له بنبيهم ليكر من قبره وليحر سنه ما استطاعوا وقال صاحب روضة الاخبار مات